العلامة المجلسي
28
بحار الأنوار
الأحمر ، وإن صح أن الدر يخرج من المالح ( 1 ) فعلى الأول إنما قال " منهما " لأنه يخرج من مجتمع المالح ( 2 ) والعذب ، أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشئ الواحد وكان المخرج من أحدهما كالمخرج منها ، ذكره البيضاوي ( 3 ) . وقال الرازي : اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح فكيف قال " منهما " ؟ نقول : الجواب عنه من وجوه ( 4 ) : الأول ظاهر كلام الله أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس الذي لا يوثق بقوله ، ومن علم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب ؟ غاية علمكم ( 5 ) أن الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح ، ولكن لم قلتم ( 6 ) إن الصدف لا يخرج اللؤلؤ بأمر الله من الماء العذب إلى الماء المالح ؟ وكيف يمكن الجزم به ، والأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد فكيف لا يخفى عليهم ما في قعور البحور ؟ الثاني أن نقول : إن صح قولهم أنه لا يخرج إلا من الماء المالح فنقول فيه وجوه : أحدها أن الصدف لا يتولد فيه اللؤلؤ إلا من ماء المطر وهو بحر السماء ، ثانيها أنه يتولد في ملتقاهما ثم يدخل الصدف في البحر المالح عند انعقاد الدر فيه لحال الملوحة ، كالمتوخمة التي تشتهي في أوائل الحمل فتثقل هناك فلا يمكنه الدخول في العذب ( 7 ) . ثم ذكر بعض الوجوه المتقدمة . وقال الطبرسي - ره - : قيل : يخرج منهما أي من ماء السماء وماء البحر ، فإن القطر إذا جاء من السماء تفتحت الأصداف فكان من ذلك القطر اللؤلؤ ، عن ابن عباس ولذلك حمل البحرين على بحر السماء وبحر الأرض ، وقيل : إن العذب والملح يلتقيان ، فيكون العذب كاللقاح للملح ، ولا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي
--> ( 1 ) في أنوار التنزيل : الملح . ( 2 ) في أنوار التنزيل : الملح . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، 485 . ( 4 ) في المصدر : من وجهين . ( 5 ) في المصدر : وهب أن . . ( 6 ) عمارة المصدر هكذا " لكن لا يلزم من هذا أن لا يوجد في الغير . سلمنا لم قلتم ان الصدف يخرج بأمر الله من الماء العذب إلى الماء المالح " وكأن فيه تصحيفا . ( 7 ) مفاتيح الغيب : ج 29 ، ص 101 .